أبو الليث السمرقندي

381

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

تتجاحدان ؟ ومعناه : أنتم حيث ما كنتم من مشارق الأرض ومغاربها في ملك اللّه تعالى ، وتأكلون رزقه ، وهو عالم حيث ما كنتم ، وهو حافظكم ، وناصركم ، فكيف تنكرون هذه النعم . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 19 إلى 32 ] مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) قوله عز وجل : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ يعني : أرسل البحرين . ويقال : خلّى البحرين . ويقال : خلق البحرين يَلْتَقِيانِ يعني : مالح ، وعذب ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ يعني : حاجز لا يَبْغِيانِ يعني : لا يختلطان فيغير طعمه . وأصل البغي : التطاول ، والجور ، والظلم . وقال بعضهم : بينهما حاجز لطيف لا يراه الخلق ، وإنما العبرة في ذلك أنه لا يرى . ويقال : بعضهم ليس هناك شيء ، وإنما تمنعهما من الاختلاط قدرة اللّه تعالى . ويقال : يَلْتَقِيانِ أي : يتقابلان أحدهما بحر الروم ، والآخر بحر فارس . وقيل : بحر الهند بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ أي : لا يختلطان بَيْنَهُما بَرْزَخٌ . بلطف اللّه تعالى أي : باللطف تمنع عن الامتزاج ، وهما بحر واحد ، لن يمس أحدهما بالآخر . وقال الزجاج : البرزخ الحاجز ، فهما من دموع العين مختلطان ، وفي قدرة الله منفصلان . وقيل : بَيْنَهُما بَرْزَخٌ أي : جزيرة العرب . وقيل : بحر السماء ، والأرض ، كقوله تعالى : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) [ القمر : 11 - 12 ] وبينهما برزخ الهواء ، والأرض ، وسكان الأرض . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : خلق البحرين لمنفعة الخلق ، وبين لكم العبرة ، وقدرته ، ولطفه ، لتعتبروا به ، وتوحدوه ، فكيف تنكرون هذه النعمة بأنها ليست من اللّه تعالى ؟ . ثم قال : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ يعني : من بحر مالح اللؤلؤ وَالْمَرْجانُ ما صغر منه . ويقال : اللؤلؤ يعني : الصغار وَالْمَرْجانُ يعني : العظام .